أحمد بن محمد القسطلاني

260

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

قال : يغسل أثر محاجمه . وفي رواية الكشميهني ليس عليه غسل محاجمه بإسقاط إلا وهو الذي ذكره الإسماعيلي . وقال ابن بطال : ثبتت في رواية المستملي دون رفيقيه انتهى . وكذا هي ثابتة في فرع اليونينية عنه وعن الهروي ، وقال ابن حجر وهي في نسختي ثابتة من رواية أبي ذر عن الثلاثة . 176 - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ قال : عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لاَ يَزَالُ الْعَبْدُ فِي صَلاَةٍ مَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلاَةَ مَا لَمْ يُحْدِثْ » . فَقَالَ رَجُلٌ أَعْجَمِيٌّ : مَا الْحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ؟ قَالَ : الصَّوْتُ ( يَعْنِي الضَّرْطَةَ ) . [ الحديث 176 - أطرافه في : 445 ، 477 ، 647 ، 648 ، 659 ، 2119 ، 3229 ، 4717 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا آدم بن أبي إياس ) بكسر الهمزة ( قال : حدّثنا ابن أبي ذئب ) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحرث بن أبي ذئب واسمه هشام ( قال : حدّثنا سعيد المقبري ) ولغير أبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر عن سعيد المقبري ( عن أبي هريرة ) رضي الله عنه ( قال ) : ( قال النبي ) وفي رواية أبي ذر رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لا يزال العبد في ) ثواب ( صلاة ) لا حقيقتها وإلاّ لامتنع عليه الكلام ونحوه ( ما كان ) وللكشميهني ما دام ( في المسجد ينتظر الصلاة ما لم يحدث ) أي ما لم يأت بالحدث وما مصدرية ظرفية أي مدة دوام عدم الحدث وهو يعمّ ما خرج من السبيلين وغيره ، ونكر الصلاة في قوله في صلاة ليشمل انتظار كل واحدة منها ( فقال رجل أعجمي ) لا يفصح كلامه ولا يعينه وإن كان عربيًا : ( ما الحدث يا أبا هريرة ؟ قال : الصوت يعني الضرطة ) ونحوها وفي رواية أبي داود وغيره لا وضوء إلا من صوت أو ريح فكأنه قال : لا وضوء إلا من ضراط أو فساء ، وإنما خصّهما بالذكر دون ما هو أشد منهما لكونهما لا يخرج من المرء غالبًا في المسجد غيرهما ، فالظاهر أن السؤال وقع عن الحدث الخاص وهو المعهود وقوعه غالبًا في الصلاة . وهذا الحديث من الرباعيات ورجاله كلهم مدنيون إلا آدم مع أنه دخل المدينة وفيه التحديث والعنعنة . 177 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « لاَ يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا » . وبه قال : ( حدّثنا أبو الوليد ) هشام بن عبد الملك الطيالسي ( قال : حدّثنا ابن عيينة ) وفي رواية ابن عساكر سفيان بن عيينة ( عن الزهري ) محمد بن مسلم ( عن عباد بن تميم ) بتشديد الموحدة بعد العين المفتوحة الأنصاري ( عن عمه ) عبد الله بن زيد المازني رضي الله عنه ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أنه ( قال ) : ( لا ينصرف ) أي المصلي عن صلاته ( حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا ) وفي رواية : لا ينفتل وهي بمعنى لا ينصرف أورده هنا مختصرًا اقتصر منه على الجواب وسبق تامًّا في باب لا يتوضأ من الشك حتى يستيقن من طريق علي بن المديني ، حدّثنا سفيان قال : حدّثنا الزهري عن سعيد بن المسيب ، وعن عباد بن تميم ولفظه عن عمه : أنه شكى إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة فقال : " لا ينفتل أو لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا " . وهذا الحديث من الخماسيات ورواته أئمة أجلاء ما بين بصري وكوفي ومدني وفيه التحديث والعنعنة ، وأخرجه المؤلف في الطهارة أيضًا وفي البيوع ، وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي كلهم في الطهارة . 178 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُنْذِرٍ أَبِي يَعْلَى الثَّوْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ كُنْتُ رَجُلاً مَذَّاءً فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ : « فِيهِ الْوُضُوءُ » . وَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ . وبه قال ( حدّثنا قتيبة ) بن سعيد ( قال : حدّثنا جرير ) أي ابن عبد الحميد ( عن الأعمش ) سليمان بن مهران ( عن منذر أبي يعلى الثوري ) بالمثلثة ( عن محمد ابن الحنفية ) أنه ( قال ) : ( قال علي ) أي ابن أبي طالب أبوه رضي الله عنه ( كنت رجلاً مذّاء ) بالمعجمة والهمزة والنصب خبر كان وهو على وزن فعال بالتشديد أي كثيره ( فاستحييت أن أسأل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) عن حكمه ( فأمرت المقداد بن الأسود ) مجازًا إذ أبوه في الحقيقة ثعلبة البهراني نسب إلى الأسود لأنه تبناه أو حالفه أو لغير ذلك أن يسأله عليه الصلاة والسلام عن ذلك ( فسأله فقال ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يجب ( فيه الوضوء ) لا الغسل . ( ورواه ) وفي رواية ابن عساكر رواه بإسقاط الواو ( شعبة ) بن الحجاج ( عن الأعمش ) سليمان بن مهران عن منذر الخ ، والحديث سبق في آخر كتاب العلم ، ويأتي إن شاء الله تعالى في باب غسل المذي من كتاب الغسل ، وأورده هنا لدلالته على إيجاب الوضوء من المذي وهو خارج من أحد المخرجين . 179 - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ قال : حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ أَنْ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ - رضي الله عنه - قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إِذَا جَامَعَ فَلَمْ يُمْنِ ؟ قَالَ عُثْمَانُ : يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلاَةِ وَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ . قَالَ عُثْمَانُ : سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ وَطَلْحَةَ وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ - رضي الله عنهم - فَأَمَرُوهُ بِذَلِكَ . [ الحديث 179 - طرفه في : 292 ] . وبه قال : ( حدّثنا سعد بن حفص ) بسكون العين أبو محمد الطلحي بالمهملتين الكوفي ( قال : حدّثنا شيبان ) بن عبد الرحمن النحوي أبو معاوية ( عن يحيى ) بن أبي كثير البصري التابعي ( عن أبي سلمة ) بن عبد الرحمن بفتح اللام عبد الله بن